إنَّ معنى الجذر و الفرع هو أن أرض إسرائيل هي فرع من سفيرة ملكوت. و تُسمى ملكوتالـكلي | الوعاء اللذي أبرزه المعطي ليصبح كلي لتلقي الوفرة اللتي أراد المعطي أن يمنحها لمخلوقاته. فهذا الكلي يُسمى ملكوت.
لقد كان الترتيب هو أن الوعاء للإستقبال جاء ٱبتِداءً من أجل الإستقبال، ثم حدث تصحيح يقضي بأنه من المحظور الإستقبال في ذلك الكلي، إلا إذا ٱستطعنا أن نوجه النية من أجل الإعطاء، و عندها تُجذب الوفرة إلى ذلك الكلي. و قد تم إجراء هذا التصحيح حتى عندما تأتي الوفرة إلى المخلوقات، فلا يكون هناك أي نقص فيهم، و يسمى هذا النقص "خبز العار".
و بدلاً من ذلك، سيكونون قادرين على تلقي الوفرة بلا حدود لأنه لن يكون فيهم أي خجل عند تلقي الوفرة. بل سيهدفون بكل اللذة و المتعة اللتي يتلقونها فقط لمنفعة الخالق. عندها سيستمرون في إمداد الوفرة بٱستمرار لأنهم لن يستطيعوا القول إنهم أعطوا الخالق ما يكفي و لا يحتاجون للعطاء له بعد ذلك. و لذلك، سيكون لديهم دائماً سبب لتمديد الوفرة.
و الأمر ليس كذلك إذا ٱستلموا الوفرة لأنفسهم، أي بسبب حب الذات. فَفي تلك اللحظة يجب أن يكون هناك حد بسبب العار. سيكون عليهم القول إن النعيم و السرور اللذي أعطانا إياه كافٍ بالنسبة لنا. و بسببه تم إجراء التصحيح المسمى التقييد | تسِمتسوم حتى لا نتلقى النور في كلي الملكوت ما لم نتمكن من التلقي بهدف العطاء.
من جذر ملكوت يمتد إلى الأسفل في الفرع الجسدي إِرِتس | الأرض اللتي هي فرع من ملكوت الأعلى. و تسمى تلك الأرضُ الأرض المقدسة. و لهذا السبب، هناك في الأرض المقدسة تصحيحات خاصة، أي مِتسڤوت | وصايا تعتمد على الأرض، مثل التبرعات و العشور. و هذا لا ينطبق على باقي الأراضي.
و كذلك هناك جذر خاص للأردن، و جذر خاص لسوريا، و جذر خاص لبابل، و جذر خاص لباقي الأراضي (انظر تلمود العشر سفيروت، الجزء 16، ص 1930). و لهذا السبب، فيمَ يتعلق بالفرع و الجذر، فإن مكان الهيكل هو بالتحديد الأرض المقدسة، اللتي هي أرض إسرائيل. و هذا بعد أن تم تقديسها.
لكن قبل أن يأتي شعب إسرائيل إلى هذه الأرض، كانت مكانًا لسبع أمم، اللتي تقابل السبع سفيروت المقدسة. كانوا عكس القداسة، ممتدين من الملكوت، حيث لا يوجد تصحيح للـماساخ | الشاشة و هي النية للعطاء. و لهذا السبب، جاءت الأمم إلى هناك أولاً، فهذا هو الترتيب في الروحانية:
1) جاء ظهور الإرادة في التلقي أولاً،
2) ثم تصحيح جعلها بقصد العطاء.
و لهذا السبب بالنسبة للأرض المقدسة:
1) كان يجب أن تأتي الأمم أولاً، لأنها تتبع للملكوت قبل أن يتم تصحيحها بـالماساخ ليكون كل شيء بقصد العطاء.
2) بعد ذلك، سيأتي إسرائيل و يغلبهم.
يتضح أن الأرض المقدسة تمتد من الملكوت و أن الإرادة في الإستقبال لدى الإنسان أيضًا تمتد من الملكوت. و لهذا السبب كان هناك أولاً:
1) أمم العالم في الأرض،
2) ثم جاء شعب إسرائيل.
و كذلك هو الحال في قلب الإنسان:
1) يأتي أولاً الميل إلى الشر.
2) ثم يأتي الميل إلى الخير. فكل شيء يمتد من الجذور العليا.
و مع ذلك، هناك فرق بين قلب الإنسان، اللذي يمتد من ملكوت، و بين أرض إسرائيل، اللتي تمتد من ملكوت، لأنه علينا التمييز بين الداخل و الخارج. في الخارج، يجب أن يكون هناك مكان للفرع اللذي يقابل الجذر. أما في الداخل، فليس من الضروري أن يكون مكان الفرع هو اللذي يقابله.
في أرض إسرائيل، اللتي تستهدف قلب الإنسان، و اللتي تمتد من جذر الملكوت، لا يحتاج الإنسان أن يكون بالتحديد في أرض إسرائيل لكي يُكافأ بملكة السماء، اللتي تُسمى "أرض إسرائيل". داخليًا، يمكن للإنسان أن يُكافأ بسُكنى الشخينا | الألوهية و بأعظم الإنجازات في الخارج أيضًا، تمامًا مثل جميع حكمائنا العظماء اللذين كانوا في الخارج.
أيضًا، يمكن أن يكون الأشخاص اللذين يعيشون في أرض إسرائيل من أسوأ المجرمين. أرض إسرائيل، اللتي تُسمى "الأرض المقدسة"، لا تلزمهم بأي شكل من الأشكال بحفظ التوراة و الوصايا، لأن ما يتعلق بالباطن، فالظاهر لا يلزمهم به مطلقًا، حيث أن الباطن هو العمل في القلب و هو لا يرتبط إطلاقًا بالظاهر.
و مع ذلك، في الوقت نفسه توجد مسألة الظاهر هاته. أي أنه توجد قاعدة تمنع قول القديس إلا إذا كان هناك عشرة رجال حاضرين. و لا يتم التحقق إذا كان هؤلاء العشرة يملكون خشية كاملة، و إنما عندما يجتمع عشرة رجال عاديين يمكنهم أن يقولوا القديس، و "يباركوا"، و يقرؤوا في التوراة، و غيرها. أما إذا كان هناك تسعة حكماء أبرار، فيُحظر عليهم قول القديس و"يباركوا" لأن الشريعة الظاهرة تتبع الظاهر و ليس جودة الباطنية.
يمكنك أن تجد شيئًا مشابهًا في "مقدمة كتاب الزوهار" (البند 65). إذْ كتب: "لذا، يمكن أن نسأل: لماذا إذًا يُمنع الإعتراض على الأولين في التوراة المُعلنة؟" و ذلك لأنه، فيمَ يتعلق بالجانب العملي من المِتسڤوت، فالأمر على العكس تمامًا: لقد كان الأولون أكثر كمالاً فيها من الآخرين. و ذلك لأن الفعل ينبع من الكِليم | الأوعية المقدسة بٱتجاه السفيروت و تسمى "الخارجية" لأن الكِليم تُسمى "الخارجية" بالنسبة للأوروت، و تسمى الأوروت "الداخلية". و أما أسرار التوراة و التعاميم | نكهات الـمِتسڤا فتنشأ من الأوروت في الـسفيروت. أنت تعلم بالفعل أن هناك علاقة عكسية بين الأوروت و الكِليم.
يتبين لنا أن ما يتعلق بالمكشوف، أي الجزء العملي، ينتمي إلى الظاهر. لذلك، فيمَ يخص الجزء العملي، هناك أمور لا يمكن القيام بها إلا في أرض إسرائيل، مثل تحريم بناء الهيكل في الخارج.
أما في الباطن، و اللذي يتعلق بقلب الإنسان، فلا يجب أن يكون تحديدًا في أرض إسرائيل، مع أن فرع الملكوت هو تحديدًا أرض إسرائيل. و مع ذلك، هناك توحيدات إذا أراد الإنسان أن يقوم بتوحيدٍ في الخارج أيضًا، فعليه أن يقوم بذلك التوحيد تحديدًا في الأرض الخارجية.
كما نجد، هناك توحيد لـِآشان، و هو ٱختصار لـعُلام، الشَّنَاه، نِفِش | العالم، السنة، النفس على التوالي، أي أن هذا التوحيد يجب أن يكون تحديداً وفق هذه الشروط الثلاثة و هي: عُلام، و بشكل خاص في مكان قدس الأقداس، الشَّناه، بالنسبة للزمن، يجب أن يكون تحديداً في يومكيپور | يوم الغُفران، و اللذي يُعتبر شَنَاه | سنة، و أما نِفش، يجب أن يكون تحديداً عبر رئيس الكهنة.
لذلك، بالنسبة للداخل، عندما نتحدث عن قلب الإنسان، حيث يبدأ في خدمة الخالق، أي عمل الخروج من محبة الذات، و اللذي يُسمى "أرض الأمم"، و زرع أمة إسرائيل مكانهم، أي أن تكون نيته فقط في محبة الخالق، فهناك حينها مسألة اليوم و الليل.
"اليوم" يعني أنه في حالة معنوية مرتفعة دون الحاجة لأي تصحيحات، كما عندما تشرق الشمس و لا يحتاج الإنسان للقيام بأي تصحيح لجعل الشمس تشرق. و مع ذلك، يجب أن ينتبه الإنسان و ألا يضع عراقيل تمنع الشمس من الإشراق حيث ينبغي لها أن تشرق، مثل عدم دخول بيت بلا نوافذ، فإن ذلك يمنع إشراق الشمس.
و على العكس، "الليل" هو الوقت اللذي ينبغي للإنسان فيه أن يجري التصحيحات حتى ينير له. فعلى سبيل المثال، في المادية، الليل هو الوقت اللذي يكون فيه الظلام في البيت. و من خلال التصحيحات، أي بوضع شمعة أو مصباح هناك، يصبح هناك نور. و بدون التصحيحات، حتى لو لم يتسبب أحد في أي إزعاجات، فإنه بدون جهد، و هذا ما يسمى التصحيحات، لن ينير له شيء. بل، أينما نظر، يشعر و كأنه ينظر من خلال نظارات سوداء: كل شيء مظلم.
هذا وقت يجب فيه على الإنسان أن يتأمل في حالته الراهنة، و كم هو بعيد عن الروحانية و منغمس في حب الذات، و أنه ليس لديه فرصة للخروج من وضعه بمفرده. في ذلك الوقت يجب عليه أن يرى وضعه الحقيقي أي كيف أن الإنسان بطبيعته لا يستطيع أن يفعل شيئاً. بل، كما قال حكماؤنا: "لولا عون الخالق، لما تمكن من التغلب عليه."
و مع ذلك، يجب أن نعرف أن الخالق خلق الليل، و هو بالتأكيد خلقه لهدف، و هو الإحسان إلى خلقه. لذلك، كل واحد يتساءل: لماذا خلق الظلمة اللتي هي الليل؟ فوفقًا لهدف الخلق، كان ينبغي أن يخلق النهار فقط و ليس الليل. تقول الآية: "و كان مساء و كان صباح، يوم واحد". أي أن اليوم الواحد يأتي تحديدًا من خلال الإثنين معًا، و هما الليل و النهار.
و مع ذلك، تم خلق الليل عمداً ليكون غير مُنيرٍ بدون التصحيحات، و ذلك من أجل تنفيذ التصحيحات اللتي يكشفها الليل للإنسان. و يرجع ذلك إلى أن الكِلِيم تقوم على أساس الإحساس بالظلام. و هذه ضرورية لكي يكون لديهم حاجة إلى أن يساعدهم الخالق. و إلا، فلن يكون هناك حاجة لخلاص الخالق. أي، في ذلك الوقت لا توجد حاجة إلى التوراة، اللتي تُعتبر "النور اللذي فيها يُصلحه."
و لهذا تأتي التصحيحات اللتي تُسمى "التوراة و المِتسڤوت". التوراة هي ما يُكشف لنا في الجزء اللذي يُسمى المكشوف، و هو الأحكام و قصص الآباء، و غيرها. كل هذا يُسمى التوراة. و هذا الجزء يُسمى التوراة المكشوفة، و التوراة تعلمنا أداء المِتسڤوت، و كيفية القيام بها. كما تحكي لنا قصص الآباء.
و مع ذلك، يجب أن نعلم أن هناك جزءً مخفيًا في التوراة، أي أن تلك التوراة مخفية عنا. يجب أن نعرف أن كل التوراة هي أسماء الخالق، أي ٱنكشافَ الألوهية، اللذي يُسمى "أسرار التوراة"، و اللتي يبدأ الإنسان في إدراكها تحديدًا بعد أن يُثاب بـتوراة ليشما لأجلها.
في كلمات الراڤ مئير (آفوت، الفصل السادس): "يقول الراڤ مئير : 'كل من ينشغل بالتوراة ليشما يكافأ بأشياء كثيرة، و تنكشف له أسرار التوراة، و يصبح كنافورة لا تنضب.'" يتبين أن الجزء المكشوف في التوراة هو لكي يجلبنا، بفضله، إلى ليشما، أي أن يكون لدى الإنسان القدرة على توجيه كل فكره و كلامه و عمله ليكون بهدف العطاء.
بعد ذلك، عندما يُكافأ على الوصول إلى ليشما، يبدأ في الإنشغال بالتوراة الخفية و أسرار طعم الوصايا. و من خلال القيام بذلك، يجتذب فيضاً علوياً إلى الأسفل. و قد تحدثنا بالفعل عن أن الوصايا الـ613 تُسمى "613 مشورات"، و كذلك "613 ودائع".
ورد في "مقدمة كتاب الزوهار" أن "الزوهار يسمي الوصايا في التوراة بإسم 'الودائع'. و مع ذلك، فهي تُسمى أيضاً '613 مشورة'. و الفرق بينهما هو أنه في كل شيء هناك مقدمة و نتيجة. التحضير لشيء ما يسمى 'الخلف' (المؤخرة) و نيل ذلك الشيء يسمى 'الأمام' (المقدمة). و بالنسبة لهذا الجانب من مقدمة الوصايا، اللتي تُسمى حينها 'ودائع'، يشرح الراڤ شيمون الودائع الأربعة عشر المذكورة أعلاه.
نرى مما سبق أن الجزء الخفي يسمى 'المقدمة'، و يُكافأ المرء بالمقدمة بعد أن يُكافأ بالوصول إلى ليشما.