الدرس 9: «"لا شيء معه»
دراسة نصّ كابالي
الشرائح 2–3
مقدّمة بقلم الراڤ الدكتور ميخائيل لايتمان
من بين الكتب و المخطوطات اللتي كان يدرسها معلّمي، الراڤ باروخ شالوم هليفي أشلاغ (الراباش)، الإبن الأكبر لصاحب السلم و اللذي سار على خطاه، كان هنالك دفترٌ خاص، كُتب على غلافه بخطّ يد معلّمي: «سمعتُ».
لم يكن يفارق هذا الدفتر أبدًا؛ أينما ذهب كان يحمله معه، و يعود إلى قراءته مرارًا و تكرارًا.
و عندما كان على فراش الموت، في ساعة متأخرة من الليل، سلّمني الدفتر و قال لي:
«خذ الدفتر و ادرسه».
و في الصباح الباكر من اليوم التالي، بينما كنت إلى جوار سريره، لم يعد معلمي بيننا.
يحتوي هذا الدفتر على مجموعة من المقالات لصاحب السلم، دوّنها الراباش مباشرةً مثلا عن فم والده لحظة إلقائها. و نظرًا لتفرّد هذه المقالات، حرصنا على الحفاظ على أسلوب اللغة الشفوية اللذي كُتبت به، و هو الأسلوب اللذي نهل منه الراباش بعطش، و بنى عليه أسس تعليمه.
الشريحة 4
صفحة أصلية من دفتر «شمعتي» الخاص بالراباش

الشرائح 5–10
صاحب السلم، «شمعتي»، المقال رقم 1 – «لا شيء معه»
هنا كُتب ""لا شيء معه"، مما يعني أنه لا توجد قوة أخرى في العالم قادرة على فعل أي شيء ضده، تبارك إسمه. و ما يراه الإنسان من أمور في العالم تُنكر وجود إله أعلى، فذلك لأن هذه هي مشيئته، تبارك إسمه.
و يُعدّ هذا تصحيحًا يُسمّى: اليسار يدفع و اليمين يقرّب، أي إنّ ما يدفعه اليسار يُعتبر تصحيحًا. بمعنى أنّ هناك أمورًا في العالم تهدف، في ظاهرها الأوّل، إلى إبعاد الإنسان عن الطريق الصحيح، و بواسطتها يُدفع بعيدًا عن القداسة.
غير أنّ فائدة هذه الميولات هي أنّ الإنسان، من خلالها، يكتسب حاجةً كاملة و رغبةً صادقة في أن يساعده الخالق، إذ يرى أنّه بدون ذلك يكون هالكًا؛ فهو لا يتقدّم في العمل فحسب، بل يرى أيضًا أنّه يتراجع.
فاللذي يشعر دائمًا بأنّ المكسور أكبر من الكامل، أي أنّ حالات الهبوط لديه أكثر بكثير من حالات الصعود، و لا يرى نهايةً لهذه الحالات، و يعتقد أنّه سيبقى إلى الأبد خارج القداسة، إذ يرى أنّه من الصعب عليه أن يحافظ على أدنى قدرٍ من الملاحظة، إلا بالتغلّب فوق العقل. لكنه لا يستطيع دائمًا أن يتغلّب، فماذا سيكون مصيره في النهاية؟
عندها يصل إلى قرار مفاده أنّه لا أحد يستطيع مساعدته سوى الخالق نفسه. و هذا ما يدفعه إلى أن يوجّه طلبًا نابعًا من القلب، بأن يفتح الخالق عينيه و قلبه، و يقرّبه حقًا إلى الدفيكوت (الإلتصاق) الأبدي مع الخالق.
أمّا من يقول إنّ هناك قوّةً أخرى في العالم، أي الكليپوت (الأغلفة/القشور)، فإنّه يكون في حالة عبادة آلهة أخرى. و ليس بالضرورة أن تكون المخالفة هي فكرة الإلحاد بحدّ ذاتها، بل إنّ مجرّد إعتقاد الإنسان بوجود سلطة أو قوّة أخرى غير الخالق يُعدّ اٌرتكابًا لمخالفة»
الشريحة 11
«على الإنسان أن يؤمن بـ لا شيء معه، أي أنّ الخالق هو الذي يفعل كلّ شيء. و بعبارة أخرى، كما قال صاحب السُّلَّم، قبل كلّ فعل ينبغي للإنسان أن يقول إنّه مُنِحَ الإختيار فقط، لأنّه إن لم أكن أنا لنفسي، فمن لي؟ […]
أمّا بعد الفعل، فينبغي له أن يقول إنّ كلّ شيء هو عناية خاصّة، و أنّ الإنسان لا يفعل شيئًا من تلقاء نفسه».
— الراباش
«لماذا تُسمّى التوراة الخط الاوسط في العمل؟ – 2»
الشريحة 12
«حتى و إن رأينا أنّ للتوراة قسمين:
الأوّل الوصايا بين الإنسان و الخالق،
و الثاني الوصايا بين الإنسان و الإنسان،
فهما في الحقيقة شيء واحد بعينه.
أي أنّ الممارسة منهما و الغاية المنشودة منهما واحدة: ليشما (لذاتها).
و لا فرق إن كان الإنسان يعمل من أجل صديقه أو من أجل الخالق،
لأنّه منقوش في المخلوق منذ ولادته أنّ كلّ ما يأتيه من خارج ذاته يبدو فارغًا و غير حقيقي».
— صاحب السُّلَّم
«محبّة الخالق و محبّة الإنسان»
الشريحة 13
الخلاصة:
-
لا يمكن فهم الخالق دون الإحساس به.
-
Atzmuto عَتْسْموتو (عظمته) هو المصدر الأساسي، و لا يمكن بلوغه أو إدراكه.
-
نشعر بالخالق كصلةٍ خيّرة و صادقة بيننا، لأن كلمة «الخالق» مشتقّة من «تعالَ وانظر».
-
الخالق هو قوّة العطاء (المنح). و وفق قانون تشابه الشكل، فلكي نشعر به علينا أن نكتسب صفاته. فكيف نُعبّر عن قدرتنا على العطاء و نفحصها؟ — فقط من خلال المجتمع.
-
تحت أيّ ظرف لا نقوم بخلق صورة أو تمثيل. فهذا هو الخطأ الأعظم. فبمجرّد تشكيل صورة خارجية، نهبط مباشرةً إلى مستوى عبادة الأصنام.