الدرس 4. إدراك الواقع
الموضوع الذي سنوضحه في هذا الدرس هو بلا شك واحد من أكثر المواضيع إثارة وتحديًا في دراسة حكمة الكابالا: إدراك الواقع. لكن لا داعي للقلق — فهذا ليس تحليلًا فلسفيًا. على العكس، من خلال فهم كيفية إدراكنا للواقع، يمكننا أن نبدأ في الاقتراب من بعض الأسئلة الأكثر أهمية في الحياة بوضوح، ونجد حلولاً حقيقية، ونعمل على تطبيقها بطريقة عملية وذات مغزى.
ملخص الدرس:
- وفقًا لحكمة الكابالا، فإن الواقع خارجنا ليس له شكل خاص به.
- الشخص الذي يدرك الواقع هو الذي يعطيه شكله. بمعنى آخر، الشخص يخلق صورته الخاصة عن الواقع.
- الإرادة في الاستقبال هي البرنامج الداخلي الذي يحكم آلية إدراكنا للواقع.
- نرى ما نريد رؤيته.
- لإدراك الواقع الروحي، يجب أن نغير هذا البرنامج الداخلي — إرادتنا في الاستقبال.
- وفقًا لقانون تَكافُؤ الصّورة، ولكي نُدرِكَ الواقعَ الروحي، يجب علينا أن نُطوِّر داخل الإرادة في التلقّي حساسيّةً تجاه الروحانيّة — أي أن نُضفي عليها شيئًا من صِفَة العطاء»
الدرس 4. إدراك الواقع
سوف نتعلم في هذا الدرس:
- ما هو الواقع؟
- كيف ندرك الواقع؟
- ما هي الحقيقة الروحية؟
- بأي حواس ندرك الحقيقة الروحية؟
- نرى ما نركز عليه.
- وما لا نركز عليه... لا نراه.
- ندرك الواقع بشكل انتقائي.
- هناك العديد من الأشياء التي تحدث حولنا ونحن غير مدركين لها تمامًا.
- هل هناك أشياء نفتقدها في الحياة؟
- على ماذا نركّز بحيث يجعلنا نفوّت رؤيتهم؟
- ما الذي يمنعنا من رؤية "الصورة الكبيرة"؟
- كيف يمكننا أن نُوسِّع طريقة إدراكنا للواقع؟
وفقًا للعلم:
- يتعرض دماغ الإنسان في كل لحظة لـ 4 مليارات جزء من المعلومات، ومع ذلك فإننا ندرك حوالي 2,000 منها فقط.
- يمتلك البشر حوالي 30,000 جين، ونعرف وظيفة حوالي 5% منها فقط.
- نستخدم فقط 3-5% من سعة ذاكرة أدمغتنا.
- نطاق سمعنا محدود بما يقرب من 16 هرتز-20,000 هرتز.
مناهج مختلفة لإدراك الواقع:
- نيوتن — الواقع ثابت وغير قابل للتغيير.
- آينشتاين — الواقع نسبي ويعتمد على موقع المراقب وسرعته.
- فيزياء الكم — تتغير صورة الواقع تبعًا للمراقب.
- حكمة الكابالا...؟
إدراك الواقع حسب حكمة الكابالا:
- إدراكنا للواقع ذاتي.
- وفقًا لحكمة الكابالا، الإنسان هو مَن يخلق الواقع.
"مع أنّنا نرى كلّ شيء وكأنّه أمامنا، إلّا أنّ كلّ إنسان عاقل يعلم يقينًا أنّ كلّ ما نراه إنّما هو موجود داخل أدمغتنا فقط."
- بعل هسولام، مقدمة كتاب الزوهار، ص. 34

خذْ على سبيل المثال حاسّة البصر: نحن نرى أمامنا عالماً واسعاً مفعماً بالروائع. ولكن في الحقيقة، نحن لا نرى كلّ ذلك إلّا في داخلنا فقط. أي أنّ هناك، في مؤخرة الدماغ، نوعاً من آلة التصوير التي تُصوِّر كلّ ما يظهر لنا، ولا يوجد شيء خارجنا.
وقد جعلَ لنا هناك، في دماغنا، نوعاً من المرآة المصقولة التي تقلب كلّ ما يُرى هناك، لكي نراه خارج أدمغتنا، أمام وجوهنا.
- بعال هسولام، مقدمة كتاب الزوهار، ص. 34
"الرغبة هي الذات عند الإنسان."
- بعل هسولام، "شمعتي"، المقال رقم 153
«مثل الدودة التي وُلدت داخل حبّة الفجل. تعيش هناك وتظنّ أنّ عالم الخالق مُرٌّ ومظلم وصغير مثل الفجل الذي وُلدت فيه…
ولكن ما إن تشقّ قشر الفجل وتطلّ خارجه، تقول بدهشة: كنت أظنّ أنّ العالم كلّه مثل الفجل الذي وُلدتُ فيه، والآن أرى أمامي عالماً عظيماً جميلاً مدهشاً!»
وهكذا حالُ الذين ينغمسون في قِشرة الإرادة في التلقّي التي وُلدوا بها […] فلو حاولوا أن يشقّوا قِشرة الإرادة في التلقّي التي وُلدوا فيها، ويتّخذوا لأنفسهم إرادة العطاء، لانفتحت أعينهم فوراً ليروا ويبلغوا كلّ درجات الحكمة والعقل والفكر الصافي التي أُعدّت لهم في العوالم الروحية.»
– بعل هسولام، مقدّمة كتاب الزوهار، ص. 40
«جميع العوالم، العليا والسفلى، مُضمَّنة في الإنسان. وكذلك، فإنّ كلّ الواقع داخل تلك العوالم موجودٌ من أجل الإنسان فقط.»
- بعل هسولام، "مقدمة لتمهيد حكمة الكابالا"، ص. 1